الشوكاني
382
فتح القدير
سقطت ، سألنا عنها رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم فقال : قصر من لؤلؤة في الجنة ، في ذلك القصر سبعون دارا من ياقوتة حمراء ، في كل دار سبعون بيتا من زمردة خضراء ، في كل بيت سبعون سريرا ، على كل سرير سبعون فراشا من كل لون ، على كل فراش امرأة من الحور العين ، في كل بيت سبعون مائدة ، في كل مائدة سبعون لونا من كل طعام ، في كل بيت سبعون وصيفا ووصيفة فيعطى المؤمن من القوة في كل غداة ما يأتي على ذلك كله . وأخرج ابن جرير عن ابن عباس في قوله ( جنات عدن ) قال : معدن الرجل الذي يكون فيه . وأخرج ابن أبي حاتم عنه قال : معدنهم فيها أبدا . وأخرج أبو الشيخ عن سعيد بن جبير في قوله ( ورضوان من الله أكبر ) يعني : إذا أخبروا أن الله عنهم راض ، فهو أكبر عندهم من التحف والتسنيم . وأخرج البخاري ومسلم وغيرهما من حديث أبي سعيد قال : قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم : إن الله يقول لأهل الجنة : يا أهل الجنة ، فيقولون لبيك ربنا وسعديك والخير في يديك ، فيقول : هل رضيتم ؟ فيقولون : ربنا وما لنا لا نرضى وقد أعطيتنا ما لم تعطه أحدا من خلقك ، فيقول : ألا أعطيكم أفضل من ذلك ؟ قالوا : يا ربنا وأي شئ أفضل من ذلك ؟ قال : أحل عليكم رضواني ، فلا أسخط عليكم بعده أبدا . سورة براءة الآية ( 73 - 74 ) الأمر للنبي صلى الله عليه وآله وسلم بهذا الجهاد أمر لأمته من بعده ، وجهاد الكفار يكون بمقاتلتهم حتى تسلموا ، وجهاد المنافقين يكون بإقامة الحجة عليهم حتى يخرجوا عنه ويؤمنوا بالله . وقال الحسن : إن جهاد المنافقين بإقامة الحدود عليهم ، واختاره قتادة . قيل في توجيهه إن المنافقين كانوا أكثر من يفعل موجبات الحدود . قال ابن العربي : إن هذه دعوى لا برهان عليها ، وليس العاصي بمنافق ، إنما المنافق بما يكون في قلبه من النفاق دائما لا بما تتلبس به الجوارح ظاهرا ، وأخبار المحدودين تشهد بسياقتها أنهم لم يكونوا منافقين . قوله ( واغلظ عليهم ) الغلظ : نقيض الرأفة ، وهو شدة القلب وخشونة الجانب ، قيل وهذه الآية نسخت كل شئ من العفو والصلح والصفح ، ثم ذكر من خصال المنافقين أنهم يحلفون الأيمان الكاذبة ، فقال ( يحلفون بالله ما قالوا ) . وقد اختلف أئمة التفسير في سبب نزول هذه الآية ، فقيل نزلت في الجلاس بن سويد بن الصامت ووديعة بن ثابت ، وذلك أنه لما كثر نزول القرآن في غزوة تبوك في شأن المنافقين وذمهم ، فقالا : لئن كان محمد صادقا على إخواننا الذين هم ساداتنا وخيارنا لنحن شر من الحمير ، فقال له عامر بن قيس : أجل والله إن محمدا لصادق مصدق ، وإنك لشر من الحمار ، وأخبر عامر بذلك النبي صلى الله عليه وآله وسلم ، وجاء الجلاس فحلف بالله أن عامرا لكاذب ، وحلف عامر لقد قال ، وقال : اللهم أنزل على نبيك شيئا فنزلت . وقيل إن الذي سمع ذلك